•  

     

                              الفيديو في الأسفل

    مع تفسير لبعض معاني الكلمات

     

    الأستاذ الفنان والشاعر الفيلسوف

     

     

      

    علي الهويريني

    انه حقا ظاهرة تجمع ما بين الفن والشاعرية والعبقري

    والحكمة البلاغية والفلسفة الصوفية

    وإحساس مرهف ظاهرة أدبية تستحق متابعة أعماله

    وما يميزها انها مستوحاة من وحي الإسلام والقرآن والأديان

    ===========

    يا سدرة الحقف رائعة الفنان الشاعر علي الهويريني

    ===========

    يا سدرة الحقف والاحقاف خاوية

    تروي بك الريح مالم تروه الرمم

    قصي على التيه اجداث بها غبرت

    فالتيه ام ثكول قلبها شبم

    يا امة الخضر كوني خير شاهدة

    فالباسقات ترى ما لايري النجم

    وكل مخطوطة في الارض قد نهلت

    من المعين كريم ذلك السحم

    والناس مرج فهذا ملحه اجج

    وذاك عذب فرات سحبه ديم

    وفي الوليد رجال لا خلاق لهم

    وفي الوليد رجال غضبهم طيم

    والنقد ان كان جراحا فان له

    في مشرط الحق حق تبده الذمم

    فصاحب القول ان كانت صحائفه

    بيضا تبين فلا خوف و لا ندم

    وصاحب القول ان في قوله عوج

    فالمستقيم صراط حده عدم

    من يطلب العلم كي يؤمن فان له

    من بعد علم اذا لم يؤمن النقم

    يا منهل العلم جرد من سيوف ابي

    سيفا ابيا قويا قاطعا يسم

    واضرب رقاب ملوك الجن قاطبة

    كي يؤمن الجن ان الطين يحترم

    لم تؤوني كربة قد اجهضت ادما

    يسري مع الطين شيطان له الرجم

    وما تفيأت ضلا ليس لي بحمى

    و لا وقفت بباب تؤتن العظم

    أأوي الى ربوة يخشى عمامتها

    الجن والجهل والدجال و الظلم

    ببطن مكة رب العرش بواها

    النيل والشط والاعراب والعجم

    لا اجتبي الدر الا من مكامنه

    در قرات له ما سطر القلم

    فاقرأ بربك اقلام له كتبت

    ان المجرة ذرات بها ركم

    واقرا بربك اقلام له كتبت

    ان الفسيلة فيها عجزة حطم

    واقرا بربك اقلام له كتبت

    ان العليقة فيها ضعفة هرم

    ما بين خلقين فلتقرأ فان له

    في كل خلق شؤون امرها قلم

    من ساءل الوردة الحمراء عن عبق

    اجابه الجذر من روث له طعم

    واليوم تيه خشاش الارض تقرؤه

    هلا قرات وانت الراشد الحكم

    في كل ثانية يوحي لكم خبرا

    من امر ربك يوحي ذلك القلم

    يا وجنتي اعذرا حجرا يحاط رؤى

    من كل فج عميق قلت الجهم

    نبئت بالأذن دون العين ان عصى

    قد فجرت اعينا سقيت بها امم

    ماذا اقول اذا والاذن قد سمعت

    وهل على الاذن ختم كفه رقم

    والعين لماحة كم اية نسخت

    من الكتاب بديع نسجه قيم

    والقلب يقرا والنجدين مشرعة

    ويل لقلب اذا زلت به القدم

    دلواي كونا ذنوبا ساجد ثججا

    فالأرض تسجد والنجمان والسدم

    من كان ذا خيلة من غير صائبة

    على السلام ربيع تسقه الشؤوم

    ============================================================ 

    :معاني الكلمات 

    الحقف : ما استطال واعوجَّ من الرَّمْلِ . والجمع : أَحْقافٌ ، و حُقُوفٌ

      

    الاحقاف 

    أَحْقاف : مفرد حِقْف ، تلال عظيمة من الرَّمل معوجَّة 

    : أَحْقاف

    جمع الجمع حقائِفُ ، مفرد حِقْف : تلال عظيمة من الرَّمل معوجَّة 

    : الأحقاف 

    اسم سورة من سور القرآن الكريم ، وهي السُّورة رقم 46 في ترتيب المصحف ، مكِّيَّة ، عدد آياتها خمسٌ وثلاثون آية 1 -  

    الأودية التي كانت بها منازل عاد وديارهم :- ( وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ)  2 - 

    الأحقاف : اسم سورة من سور القرآن الكريم ، وهي السُّورة رقم 46 في ترتيب المصحف ، مكِّيَّة ، عدد آياتها خمسٌ وثلاثون آية 

    :اجداث

    (جَدَث: ( اسم

    الجمع : أَجداث

    (الجَدَث : القبر وفي التنزيل العزير : (يس آية 51 ونُفِخَ في الصُّورِ فَإِذاَ هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ 

    :الرمم 

    الرُّمَّةُ : القطعةُ من الحبْل الباليةُ

    الرُّمَّةُ : الحبْلُ يُشَدُّ في عنقِ البعير

    أعطاه الشيءَ برُمَّة : كُلَّه

    أَدَّى الدَّيْنَ بِرُمَّتِهِ : بِجُمْلَتِهِ

    أَنْشَدَ القَصيدَةَ بِرُمَّتِها : مِنْ أَوَّلِها إلى آخِرِهَا

    الرِّمَّةُ : عظام بالية ، وتُطلق توسُّعًا على ما تعفَّن من جسد الميِّت ، وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الاستنجاء بالرِّمَّة لأنها ربما كانت من مَيْتة 

    :التيه

    تاه ِ تَيْهاً ، وتِيهاً ، وتَيَهانًا تَوْهًا وتَوَهَانًا ، فهو تائهٌ ، وتَيَاهٌ ، وتَيْهانٌ ، وتَيَّهانٌ ، وتَيِّهانٌ

    تاه : تكبَّر

    تاه في الأَرض : ضلَّ وذهب متحيِّرًا ، المائدة آية 26 يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى القَوْمِ الفَاسِقِينَ ( قرآن)

    التِّيهُ : المفازة لا علامةَ فيها يُهتدى بها

    أَرضٌ تِيهٌ : مَضَلَّةٌ  

    :ثكول 

    الثُّكُول : التي ثَكِلت ولدها

     ثكِلت الأمُّ ولدَها فقدته

     ثكِلتك أمُّك : دعاء بالهلاك 

    شبم : شَبِمَ شَبِمَ َ شَبَماً : بَرَدَ 

    و يقال قَلْبٌ شَبِمٌ : باردٌ قليلُ الحسّ. فكذالك قلب الأم الثكول  قلبها شبم 

    :الباسقات  

    الجمع : بَواسِقُ ، المؤنث : باسقة ، و الجمع للمؤنث : باسقات و بَواسِقُ

    بِناءٌ بَاسِقٌ : عَال ، مُرْتَفِعٌ

    اسم فاعل من بسَقَ

    جبال باسِقة : عالية ،

    (شجر باسِق : مرتفع الأغصان ، طويلها ق آية 10 والنَّخْلَ باسِقاتٍ ( قرآن

    الباسقة : السحابة البيضاءُ الصافيةُ اللون والجمع : بَوَاسِقُ

    بُساقَةُ القَمَر : حَجَرٌ أَبيضَ صَافٍ يَتَلألأ

     

    السحم: الجمع : سحم

    السَّحَمَة : الكُتْلَةُ من الحديد

    مصدر سَحِمَ

    دَقَّ السَّحَمَ : الحَدِيدَ

    ( مصدر سَحِمَ ) سَحَمُ جُدْرَانِ الْمَدِينَةِ : سَوَادُهَا

    السُّحُمُ : مطارق الحدَّادِ 

    مرج: مَرِجَ النَّاسُ : اِخْتَلَطُوا

    (مرَج البحرين : خلّى بينهما ، فصل أحدهما عن الآخَر ( وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ

    سحبه ديم : دائم العطاء لا ينقطع ,هذا المعنى المقصود اعتقد من قوله " وذاك عذب فرات سحبه دي" 

    لاخلاق :  لا خَلاق له : لا رغبة له في الخير ، ولا صلاح في الدين

    خالقَ يُخالق ، مخالقةٌ ، وخِلاَقاً ، فهو مُخالِق ، والمفعول مُخالَق

    خالَقَهُ : عاشره على أَخلاقه

     

     
     

    الأستاذ علي الهويريني قصيدة ياسدرة الحُقف par Abdellkarim

       

    Partager via Gmail Delicious Yahoo! Pin It

    votre commentaire
  • ليست نهاية الربيع العربىليست نهاية الربيع العربى

    فهمي هويدي

    (1)

     

    أتحدث عن صدمة البعض وشعورهم باليأس حين أعلنت براءة الرئيس الأسبق حسنى مبارك وأعوانه فى مصر، والذين انتابهم نفس الشعور حين أعلن فوز حزب الثورة المضادة فى الانتخابات التشريعية التونسية، وظهور على عبدالله صالح كأحد اللاعبين الرئيسيين فى الساحة اليمنية، والاحتراب الأهلى فى ليبيا. ذلك غير عجز الثورة السورية عن إسقاط نظام الأسد طوال السنوات الأربع الماضية، والظهور المريب لتنظيم داعش الذى دخل إلى الساحة كى يفسد المشهد كله فى الشام.

     

    أتحدث أيضا عن الذين احتشدوا لإفشال الربيع العربى وإجهاض مسيرته إما تضامنا مع حلفائهم أو دفاعا عن أنفسهم أو الاثنين معا. ففتحوا خزائنهم وحشدوا منابرهم الإعلامية واستدعوا عناصر الدولة العميقة من مكامنهم، وأطلقوا حملات التعبئة التى سممت أجواء الربيع وأعلنت الحرب على التاريخ. فكانت الانتكاسات والهزائم التى سربت القنوط إلى نفوس كثيرين، الأمر الذى سوغ للبعض أن يعلن على الملأ وفاة الربيع العربى وطى صفحته. ومن ثم صبوا عليه اللعنات وأهالوا على وجهه الأوحال ونعته بمختلف أوصاف الشماتة والهجاء، التى كان أخفها أنه كان خريفا وخرابا عربيا.

     

    لا أنكر شواهد الفشل والانتكاسات التى حفلت بها مسيرة الربيع العربى، كما أن الانتصارات التى حققتها الثورة المضادة ماثلة تحت أعيننا ولا سبيل لتجاهلها أو إنكارها بدورها، لكننى أزعم ان هذا كله وذاك لا يعنى بالضرورة نهاية الربيع العربى إذا احتكمنا إلى تحليل الواقع وخبرة التاريخ. وإذا اعتبرنا ما مررنا به درسا نتعلم منه ما يبصرنا بأخطائنا ومواطن الضعف فينا، وليس نعيا لتطلعات شعوبنا وأحلامها.

     

    (2)

     

    قبل أسبوعين قدم إلى القاهرة أحد الباحثين الإندونيسيين المرموقين هو البروفيسور سالم سعيد الذى يقوم بالتدريس فى كلية الدفاع بجاكارتا، وكان الهدف من زيارته هو دراسة التحولات التى شهدتها مصر بعد ثورة 25 يناير، وانتهت بعزل الدكتور محمد مرسى وانتقال السلطة إلى مرحلة مغايرة بعد الثالث من يوليو عام 2013، ولأنه متخصص فى دراسة العلاقة بين المؤسسة العسكرية والطبقة السياسية وبصدد إعداد كتاب عن التجربة المصرية، فإنه التقى عددا من المثقفين المصريين. وطرح على الجميع قائمة من الأسئلة التى تعلقت بما جرى وتحليله. وكانت أهم خلاصة خرج بها ان نقطة الضعف الأساسية فى التجربة المصرية بعد ثورة يناير 2011 تكمن فى هشاشة المجتمع المدنى بمختلف مؤسساته السياسية والنقابية والمهنية، الأمر الذى أحدث فراغا هائلا فى الساحة السياسية، كانت المؤسسة العسكرية هى الوحيدة القادرة على ملئه. وقد اعتبر ان ثمة تماثلا بين الخبرتين الإندونيسية والمصرية فى هذا الصدد. ذلك ان الجنرال سوهارتو الذى تولى السلطة فى عام 1967 وأمضى أكثر من ثلاثين عاما فى منصبه ــ كما حدث مع مبارك ــ شاع فيها الفساد مع الاستبداد الذى فرغ البلاد من قواها المدنية. ولم يستقل إلا بعدما انطلقت الانتفاضة الشعبية ضده. لكن حكمه جعل المجتمع المدنى فى حالة من الضعف مماثلة لما آلت إليه الأوضاع فى مصر. وقد عاشت إندونيسيا فى ظل ذلك الفراغ بعض الوقت، ولكن نائبه الدكتور برهان الدين حبيبى الذى كان أستاذا جامعيا أدار الفترة الانتقالية بكفاءة وضعت إندونيسيا على المسار الديمقراطى الصحيح الذى أنعش المجتمع المدنى وحصن البلاد ضد التقلبات والمغامرات السياسية، ولأن البروفيسور سعيد كان قد تابع جانبا من التجاوبات الحاصلة بين الأحزاب السياسية المصرية بشأن ترتيبات الانتخابات التشريعية القادمة، فقد اعتبر ما رآه دليلا على عمق الفراغ فى الساحة السياسية، الذى لا سبيل إلى تجاوزه إلا باستعادة المسار الديمقراطى بصورة جادة مع الاستعداد لاحتمال ثمن الدخول فى تلك المرحلة، التى لن يتحقق فيها النجاح إلا بعد المرور بمحطات الفشل واجتيازها.

     

     

    أدرى أن دروس التجربة المصرية تحتاج إلى مناقشة أوسع لا تحتملها أجواء الاستقطاب الراهنة، التى هى من علامات افتقاد المجتمع المدنى إلى الرشد وتغليب المصالح العليا التى تتجاوز الانتماءات باختلاف أشكالها. إلا ان النقطة التى أثارها الباحث الإندونيسى لها أهمية خاصة، وربما كانت تمثل إحدى العلامات الفارقة بين النجاح النسبى الذى حققته الثورة فى تونس والفشل النسبى الذى أصابها فى مصر.

     

    (3)

    على صعيد آخر فإننا نخطئ فى قراءة الربيع العربى بحسبانه انتفاضة من شأنها إسقاط لأنظمة وإقامة لأنظمة بديلة بذات القدر فإننا نخطئ إذا حاكمناه بسلوك القابضين على السلطة أيا كانوا، ذلك اننى أزعم ان الربيع فى حقيقته هو بمثابة روح جديدة سرت فى جسد الأمة، عبأتها بالرغبة فى التغيير والثورة على الظلم السياسى والاجتماعى. وهى من هذه الزاوية تعد تحولا تاريخيا لا يتوقع انجازه خلال عدد محدود من السنوات. ونحن لا نعرف فى التاريخ المعلوم ثورة سريعة كاملة الأوصاف انجزت التحول الديمقراطى بقليل من التكاليف وبكثير من التسامح والوفاق. بذات القدر فلم تحدثنا خبرات الأمم على مدار التاريخ عن ثورة مضادة كانت أقل حدة وغلوا من الثورة الأصلية، ولكن العكس هو ما حدث. لأن التجارب التاريخية أكدت أن الثورات المضادة عادة ما تكون أكثر خطورة وعنفا وأسوأ من الواقع الذى سبق الثورة، وهو أمر مفهوم، لأنه من الطبيعى ان يشتد خوفها من خسارة المكاسب الكبيرة التى راكمتها على مدار سنين طويلة.

     

    ولعلم الجميع فما من ثورة فى التاريخ إلا واعقبتها ثورة مضادة اتفقت فى الهدف واختلفت فى الدرجة. ولعلى أعيد التذكير فى هذا الصدد بأن آل البوربون عادوا إلى عرش فرنسا بعد عقدين ونصف عقد على اندلاع الثورة الفرنسية. واستطاع شاه إيران العودة إلى الحكم بعد ثورة مصدق واستطاعت الثورة المضادة فى تشيلى برئاسة الجنرال أوجستو بينوشيه الانقلاب على حكم سلفادور الليندى الذى وصل إلى الرئاسة عبر صناديق الاقتراع.

     

    أكثر من ذلك، فعادة ما تكون نسبة نجاح الثورات المضادة كبيرة، بسبب امتلاك الأنظمة لأدوات القمع، وقدرتها على تجنيد الفئات الاجتماعية المستفيدة منها، فضلا عن قدرتها على ضرب القوى الاجتماعية الفاعلة ببعضها البعض نتيجة اقتحامها للبنى الاجتماعية. وبسبب احتكارها للسلطة والثروة فإن ذلك يوفر لها خبرة أوسع بالخرائط الاجتماعية وكيفية اختراقها واستمالتها، إلى جانب أن ذلك الاحتكار يوفر لها مصادر للتمويل تمكنها من الانفاق بشكل باذخ على المعارك التى تخوضها على مختلف الجبهات.

     

    (4)

     

    الأستاذ الجامعى الأمريكى ذو الأصل اليابانى فرانسيس فوكوياما صاحب كتاب «نهاية التاريخ» له كتاب جديد صدر أخيرا بعنوان «النظام السياسى والتآكل السياسى». تعرض فيه للربيع العربى وما أسفر عنه من «نتائج مؤسفة». حتى الآن ــ على حد تعبيره ــ ومما قاله إن كثيرين من الغربيين خصوصا الأمريكيين منهم والإسرائيليين، عبروا عن استيائهم لذلك، واعتبروا ان الأوضاع فى العالم العربى كانت أفضل قبل حلول ذلك الربيع. وقال آخرون إن الربيع جلب أنظمة إسلامية زادت من مشكلات المجتمعات العربية، وفى رده على هؤلاء قال فوكوياما: ان الذين يتحدثون عن المشكلات وينتقدون الربيع العربى ينسون أن «ربيع أوروبا» كان طويلا ومعقدا وفوضويا أحيانا. ذلك ان استقرار الديمقراطية والتمكين لها فى أوروبا اقتضى مرور قرن كامل على ربيع الشعوب فى عام 1848 (الثورة الفرنسية). أضاف الكاتب قائلا إنه لابد من مضى وقت طويل وفوضوى أحيانا لكى تستقر القيم الديمقراطية فى العالم العربى وتدرك المجتمعات أهمية الانتخابات الحرة واحترام رأى الأغلبية والحاجة إلى تداول السلطة، ذلك أن زراعة ورعاية بيئة ثقافية تحترم الحرية ليست أمرا سهلا.

     

    ثمة نقطة أخرى تهمنا فى السياق الذى نحن بصدده أثارها أحد كتاب صحيفة «لوموند» الفرنسية ــ ارنو لوبا مانتييه ــ إذ ذكر ان المسار الديمقراطى يتقدم باطراد فى أنحاء العالم، إذ فى الفترة بين عامى 1970 و2008 تضاعف حجم ثروات العالم أربعة أضعاف. وفى عام 1974 اقتصر عدد الدول التى التزمت بالتطبيق الديمقراطى على 40 دولة فقط، لكنه وصل الآن إلى 120 دولة، إلا أن العالم يمر الآن بما يمكن وصفه بـ«الركود الديمقراطى»، على حد تعبير لارى دايموند الخبير فى شئون الديمقراطية والأستاذ فى جامعة ستانفورد الأمريكية.

     

     

    الركود الديمقراطى يعد أحد الظواهر المرصودة فى العالم العربى الذى أصبحت فيه الخيارات الديمقراطية ضعيفة الصلة بالليبرالية، وسواء كان ذلك راجعا إلى التركيبة الاجتماعية متعددة الهويات المهيمنة فى العالم العربى، أو إلى «الربيع النفطى» الذى أدى إلى تهميش فكرة الديمقراطية وإضعافها أو إلى الاستقطاب الذى قسَّم النخبة وعطل دورها، فالشاهد ان هذه كلها أوضاع قابلة للتغيير ولا يمكن اعتبارها جدارا يصعب اختراقه يحول دون تحقيق الربيع العربى لأهدافه المنشودة، خصوصا إذا استعادت الجماهير وعيها وتحملت النخبة مسئوليتها التاريخية إزاء شعوبها.

    أدرى ان هجوم الثورة المضادة شديد وشرس وان عناصره تملك من الخبرات والإمكانيات والدعم الإقليمى الذى يوفر لها فرص التقدم والنجاح، ثم إننا لانستطيع أن نتجاهل دور المنابر الإعلامية المعبرة عن تلك الثورة، التى حققت نجاحا مشهودا فى تشويه الرأى العام وتخويف جماهيره. وهو ما لمسناه بوضوح فى تونس، حين نجحت عمليات التشويه والتخويف على نحو جعل الأغلبية تصوت لحزب الثورة المضادة فى جولة الانتخابات التشريعية الأخيرة، ويعزف بدرجات متفاوتة عن تأييد المناضلين الذين تمردوا على استبداد النظام السابق وضحوا بالكثير دفاعا عن حق الجماهير فى الحرية والديمقراطية.

     

    كل ذلك صحيح، لكن الأصح منه أن رحلة التحول الديمقراطى طويلة وشاقة وان الربيع العربى صنعته إرادة الشعوب ولم تصنعه الزعامات ولا الأحزاب، وقد علمتنا خبرة التاريخ أن إرادة الشعوب لا تقهر وان أى تشويه لتلك الإرادة يظل خبثا طارئا لا دوام له.

     

    الربيع العربى لم ينته، وكل الذى حدث أنه هزم فى بعض جولات تقدمه.

    Partager via Gmail Delicious Yahoo! Pin It

    votre commentaire



    Suivre le flux RSS des articles
    Suivre le flux RSS des commentaires